الأخطاء النحوية

أخطاء نحوية متكررة في الترجمة وتصحيحها مع الأمثلة


قد يرتكب المترجم أخطاء لغوية دون أن يدركها. ويحتاج المراجع خلال مرحلة المراجعة إلى تحديد أنواع الأخطاء المُرتكبة في الترجمة ليتمكن المترجم من الاطلاع عليها وتفاديها في ترجماته المقبلة. وتعد الأخطاء النحوية أحد أنواع الأخطاء اللغوية الشائعة التي قد يقع فيها المترجم. ويجعله الوعي بهذه الأخطاء يعرف جوانب النقص في عمله ويتفاداها بعد ذلك عن وعي منه.

أولا- ما هو النحو؟ وما أسباب الأخطاء النحوية؟

النحو هو عِلمٌ من علوم اللغةالعربية يُعرَف به حال أواخر الكلمات، ويحدد مجموعةً من القواعد، ويبحث في أصول تكوين الجملة وقواعد الإعراب. ولذلك يسمى أيضا علم الإعراب. ويمثل علم النحو  ركنا أساسيا في نظام اللغة العربية لما له من دور في تركيب الجمل وإيضاح المعنى.

ووفقًا لدراسةٍ أُجريت على طلاب جامعة الملك عبد العزيز بجدة، قد ترجع الأخطاء النحوية إلى التداخل بين الفصحى والعامية وشيوع الازدواج اللغوي، وسيطرة اللهجة العامية على حياتنا، وعدم التمكن من قواعد اللغة العربية بسبب نقص التدريب، أو نسيانها عند الكتابة، وتعميم قاعدة نحوية على حالات أخرى، وعدم التمكن من قواعد علم التراكيب، وعدم التحري.1

وعليه، فإن الخطأ النحوي هو الخطأ في استعمال قواعد النحو والإعراب مثل الرفع والضم والكسر في غير موضعه وتذكير ما وجب تأنيثه والعكس.

ثانيا- 13 نوعا من الأخطاء النحوية وتصحيحها:

فيما يلي بعض نماذج الأخطاء النحوية الشائعة في الترجمة مرفقة بأمثلة توضيحية:

1) تسكين الاسم المنصوب:

يُصنَّف تسكين الاسم المنصوب خطأً نحويًّا. وسعيًا للتوضيح، يعكس المثال التالي -الذي ورد في ترجمة مقالةٍِ في إحدى المجلات- هذا الخطأ ويليه تعليل الصواب.

مثال:       مثّلتْ اختبارا عام لما حدث لاحقا في ديسمبر/كانون الأول؛

والصواب: مثّلتْ اختبارا عامًّا لما حدث لاحقا في ديسمبر/كانون الأول.

التعليل: النعت يتبع منعوته في إعرابه. وبما أن كلمة “اختبارا” منصوبة لأنها مفعول به، ينبغي أن يكون نعتها منصوبا.

2) مطابقة أو مخالفة العدد المعدود في التذكير والتأنيث:

تجنبا للوقوع في هذا الخطأ النحوي، نجد ميْلًا لكتابة العدد بالأرقام بدل الحروف. ولكن يُفترض أن يلتزم المترجم بكتابته بالحروف عندما يكون في النص الأصلي مكتوبا بالحروف. وتنص القاعدة على مخالفة الأعداد من 3 إلى 10 المعدود في التذكير والتأنيث. ويطابق العددان 11 و12 المعدود في التذكير والتأنيث بجزأيهما. وأما الأعداد من 13 إلى 19، فهي تخالف المعدود في جزئها الأول وتطابقه في الجزء الثاني.

مثال 1:    تتكون هذه الوثيقة من ثلاث أقسام؛

والصواب: تتكون هذه الوثيقة من ثلاثة أقسام (لأن مفرد أقسام -أي قسم- جاء مذكرا). 

مثال 2:    إحدى عشر جزءًا؛

والصواب: أحدَ عشرَ جزءًا.

مثال 3:     ثلاثة عشر مهمّةً؛

والصواب: ثلاث عشرة مهمّةً.

3) الخلط بين ثمان وثماني

وأما العدد ثمانية (8)، فيقع الخطأ في استعمال يائه من عدمها لأن له استعمالات خاصة. فيكون الخلط بين استعمال “ثمانٍ” أو “ثماني” عندما يكون المعدود مؤنثا. وفي هذه الحالة، تنص القاعدة على أن ياء العدد ثمانية تبقى إذا كان مضافا إلى معدودٍ مؤنثٍ سواءٌ في حالات الرفع أو الجر أو النصب. ويُعرب العدد (8) في حالتي الرفع والجر إعراب المنقوص من الأسماء، فتُقدّر الضمة والكسرة على الياء ويمنع ظهورهما الثقل. وأما في حالة النصب، فتظهر الفتحة لخفتها.

مثال 1:     استمعتِ الجمعية إلى ثمان نساء

والصواب: استمعتِ الجمعية إلى ثماني نساء. (حالة الجر)

 مثال 2:     حضرتْ ثمان منظمات

والصواب: حضرتْ ثماني منظمات (حالة الرفع)

مثال 3: شاهدتُ ثمان طائرات

والصواب: شاهدتُ ثمانيَ طائرات (حالة النصب)

وإذا كان العدد 8 غير مضافٍ في حالتي الرفع والجر، تُحذف الياء ويُعرب العدد إعراب الاسم المنقوص النكرة. وأما في حالة النصب، لا تُحذف الياء.

مثال 1:     حضرتْ من الموقّعات ثماني؛

والصواب: حضرتْ من الموقعات ثمانٍ. (حالة الرفع)

مثال 2:     أقرّت اللجنة بثماني من المساهِمات،

والصواب: أقرّت اللجنة بثمانٍ من المساهِمات. (حالة الجر)

مثال 3:     استقبل المسؤولُ من القيادات ثمانِ؛

والصواب: استقبل المسؤولُ من القيادات ثمانيًا. (حالة النصب)

4) عدم حذف حرف العلة من الفعل المضارع المجزوم المعتل الآخر:

يُعد أيضا عدم حذف حرف العلة من الأخطاء الشائعة في النحو. فإذا جاء الفعل المضارع المعتل الآخر (مثل: يرى، تنسى) مجزومًا، يُعرب بحذف حرف العلة، ويكون حذف حرف العلة علامة إعرابه في حالة الجزم.

مثال 1: لم نلقي لها بالا؛ والصواب: لم نلق لها بالا.

        2: لم يرى شيئا؛ والصواب: لم ير شيئا.

        3: لا تنسى؛ والصواب لا تنس.

5) عدم تطبيق قاعدة الأفعال الخمسة والأسماء الخمسة

الأفعال الخمسة هي كل فعل مضارع اتصلت به ألف الاثنين أو واو الجماعة أو ياء المخاطبة. وتأتي على خمسة أوزان وتُرفع بثبوت النون (مثال: يريدان، تريدين، تريدان، يريدون، تريدون)، وتنصب وتجزم بحذف النون (مثال النصب: لن تريدي؛ مثال الجزم: لم يريدا، إنْ يَقبلا).

ويحدث الخطأ النحوي عندما تُحذف النون دون أن يسبق الفعل جازمٌ أو ناصبٌ.

مثال: – هم يستخدموا؛ والصواب: هم يستخدمون؛ 

        – لا يريدا؛ والصواب: لا يريدان. 

وأما الأسماء الخمسة، فهي أسماء حصرها النحويون في الأعداد الخمسة التالية: أبٌ، أخٌ، حم، فو، ذو، مع اختلاف بعض العلماء في زيادة اسم سادس هو هن. وتُرفع الأسماء الخمسة بالواو، وتنصب بالألف، وتجر بالياء. ولكن يُخلط أحيانا في “ذو” بين حالات النصب والجر والرفع وتُستعمل أحيانا الياء بدل الألف في حال النصب. ويُعد هذا الخطأ النحوي من الأخطاء الشائعة والمتكررة في الترجمة.

مثال:        إن هذا القانون ذي أهمية بالغة؛

والصواب: إن هذا القانون ذو أهمية بالغة ( التعليل: “ذو” خبر إن مرفوع بالواو النائبة عن الضمة لأنه من الأسماء، وهو مضاف، وأهمية مضاف إليه مجرور).

6) عدم تطبيق قاعدة الحروف الناسخة

الحروف الناسخة أو إنّ وأخواتها هي حروف تدخل على الجمل، فتغيِّر حالتها الإعرابية. ويُنصَب الاسم الذي بعدها ويُرفع الاسم الثاني (مثال: إنّ المترجمَ ذُو خبرة واسعة). ولكن يقع الخطأ خصوصا عند استخدام إن وأن داخل الجملة.

وتنص قاعدة “إن وأخواتها” على نصب المبتدأ الذي يسمى بعد ذلك: “اسم إن المنصوب”، وعلى رفع الخبر الذي يسمى بعد ذلك: “خبر إن المرفوع”.

مثال 1: أوردت الصحافة أن الأساتذةَ عازمين على مواصلة الإضراب؛

والصواب: أوردت الصحافة أن الأساتذةَ عازمون على مواصلة الإضراب.

مثال 2: قدم الموظف التقرير على أنه ملخصا شاملا للوضع؛

والصواب: قدم الموظف التقرير على أنه ملخصٌ شاملٌ للوضع.

7) تعريف المضاف بإدخال “ال” التعريف عليه في “غير”:

يتكرر كثيرا خطأ إدخال “ال” على “غير” في الترجمات والكتابات على السواء. ولكن لفظة “غير” نكرة في جميع الأحوال ولا تقبل التعريف في أصول النحو العربي. وهي لا تُعرّف وإنما يلحق التعريفُ المضافَ إليه.

مثال 1:      المعلومات الغير الكافية؛

والصواب: المعلومات غير الكافية.

مثال 2:     الفقرات الغير مترجمة؛

والصواب: الفقرات غير المترجمة.

8) الجمع بين مضافين أو أكثر:

إذا تكونت الجملة من أكثر من مضافٍ واحدٍ ومضافٍ إليه واحدٍ، يجب أن تُتبِع المضاف الأول بالمضاف إليه، ثم تعطف المضاف الثاني على الأول وتتبعه بضمير المضاف إليه. وهو أيضا أحد الأخطاء الشائعة التي لا تلتزم بقواعد النحو.

مثال: في أحسن وأفضل الحالات؛

والصواب: في أحسن الحالات وأفضلها (التعليل-أحسن وأفضل: مضاف؛ الحالات: مضاف إليه).

9) الخلل في إسناد الضمائر:

يحدث أحيانا الخلط بين ضمير الغائب العائد إلى المفرد والمثنى والجمع. وقد يرجع هذا الخطأ إلى عدم المراجعة والتدقيق.

مثال 1: الأخذ والعطاء فيما بينهم؛

والصواب: الأخذ والعطاء فيما بينهما.

مثال 2:  تعتبر الشكاوى التي تختار الهيئات التحقيق فيها عناصر أساسية في عملهم؛

والصواب: تعتبر الشكاوى التي تختار الهيئات التحقيق فيها عناصر أساسية في عملها.

10) عدم حذف الياء في الاسم المنقوص:

الاسم المنقوص هو كل اسم ينتهي بياء لازمة ما قبلها مكسور (مثال: القاضي، عالي). ولكن إذا كانت الأسماء المنقوصة مرفوعةً أو مجرورةً ولم تكن مضافةً ولا معرفة ب(ال) حذفت منها الياء وجيء بدلا منها بتنوين. ونجد هذا الخطأ النحوي أيضا من الأخطاء الشائعة المتكررة.

مثال 1:     إنه غير راضي عن عمله؛

والصواب: إنه غير راضٍ عن عمله.

مثال 2:     يحتوي النص على معاني عميقة؛

والصواب: يحتوي النص على معانٍ عميقة.

11) إسقاط واو العطف:

يُصنّف من الأخطاء الشائعة تقديمُ قائمةٍ من المواد أو المسميات دون عطف بالواو والاكتفاء بوضع حرف العطف الواو قبل المعطوف الأخير. ويأتي هذا الخطأ من الترجمة الحرفية للصيغة الإنجليزية، وهي قاعدةٌ خاصةٌ باللغة الإنجليزية ولا تنطبق على العربية.

ولا بد من ترجمة علامات الترقيم المتمثلة هنا في الفاصلة بما يقابلها في اللغة العربية. وتُستبدَل جميع الفواصل في القائمة بواو العطف ولا يقتصر هذا الحرف على الكلمة الأخيرة على غرار ما هو شائع.

مثال: حضر الاجتماعَ المدير، الموظفون، المراقبون، والمحاسب؛

والصواب: حضر الاجتماعَ المدير والموظفون والمراقبون والمحاسب.

12) الاستعانة بفعل مساعد رغم إمكانية استخدام صيغة المبني للمجهول

يُستعمل الفعل المساعد “تم” في الجمل التي يُجهل فيها الفاعل. ولكن قواعد اللغة العربية تقدم بديلا عربيا خالصا وهو المبني للمجهول. فبدل الاستعانة بصيغة اللغة الأجنبية باستخدام فعلٍ مساعدٍ، يمكن بكل بساطةٍ أن يُبنى الفعل للمجهول عند الإمكان دون التأثر بالنص الأصلي. ويعد هذا الخطأ الشائع حشوًا لا فائدة منه مع وجود صيغة المبني للمجهول.

مثال: (…) إثر قرار تم اتخاذه في فبراير/شباط 2011، ثم من أجل ترسيم زهاء 50 ألف عامل تم انتدابهم ضمن شركات مناولة.

     الصواب: (…) إثر قرار اتُّخذ في فبراير/شباط 2011، ثم من أجل ترسيم زهاء 50 ألف عامل انتُدبوا ضمن شركات مناولة.

وفي بعض الحالات، يُستعمل الفعل المساعد “تم” حتى عند وجود الفاعل وتُنزَّل صيغة اللغة المصدر على الترجمة دون مراعاة صيغة اللغة العربية وقواعدها. 

مثال:       تم تجنيد هذا العنصر من قبل الاستخبارات؛

 الصواب: جَندت الاستخباراتُ هذا العنصر.

13) عدم تطبيق حكم العدد على لفظتي “بضع” و”بضعة”:

كثيرا ما تُستخدم “بضع” بدل “بضعة”. ولكن تنص القاعدة اللغوية على أنهما تُعاملان معاملة الأعداد. فبضع كلمةٌ تدل على عدد غير محدد لا يقل عن ثلاثة ولا يزيد على تسعة. وبالتالي، تُذكّر مع المؤنث وتؤنث مع المذكر.

مثال: رأيت بضع أفراد؛ والصواب: رأيت بضعة أفراد (التعليل: مفرده فردٌ).

اقرأ أيضا: تجنب هذه الأخطاء اللغوية الشائعة خلال الكتابة أو الترجمة

المصادر:

1الصويركي، محمد علي حسن (2017). الأخطاء النحوية الشائعة في كتابات طلبة جامعة الملك عبد العزيز بجدة.


اترك تعليقاً