تقنيات الترجمة

تعريف منهجية الترجمة: تقنيات الترجمة مع الأمثلة


يسعى عدد من الدراسات النظرية إلى وضع منهجية الترجمة لتنظيم عملية التعلم والرقي بممارسة الترجمة. ويساعد تطبيق منهجية الترجمة على فهم المشكلات والصعوبات المطروحة وتجاوزها خلال عملية الترجمة وتحسين جودة العمل. وتعتمدها المعاهد والجامعات في تدريس الترجمة حيث تتدرج من البسيط إلى المركب ومن السهل إلى المعقد من خلال التمارين التطبيقية. ولا بد في البداية من تعريف منهجية الترجمة قبل الانتقال إلى تقنيات الترجمة وفق بعض النظريات.

أولا- تعريف منهجية الترجمة

المنهجية هي التحليلُ النظري للطرق المتبعة في مجال دراسي معين. وهي أيضا الدراسةُ المنهجية للطرق المطبقة أو التي يمكن تطبيقها في تخصص ما. وتضم عادة مفاهيم مثل النموذج والمراحل والتقنيات. ولا يُفترض أن تقدم المنهجية الحلول، وإنما تعرض الأسس النظرية لفهم الطريقة أو الطرق أو الممارسات الفضلى التي يمكن تطبيقها في حالة معينة للحصول على نتيجة ما. وأما الطرق التي تذكرها المنهجية، فهي تحدد الوسائل المساعدة على الوصول إلى نتيجة معينة1. وبينما ترتبط طرق الترجمة بالنص بأكمله، فإن تقنيات الترجمة تُستخدم على مستوى الجمل والوحدات اللغوية الأصغر2.

اقرأ أيضا: كيف أترجم؟ هذه 8 خطوات مهمة لإنجاز ترجمتك

وأورد أحمد جوهري تعريف منهجية الترجمة في كتابه “منهجية الترجمة: المقارنة والتأويل” بأنها مجموع الخطوات المتسلسلة التي يسلكها متعلم الترجمة بغية إتقان ترجمة النص. ويتجلى تسلسل خطوات هذه المنهجية في تدرجها من المقارنة في مستوى الكلمة المفردة والمصطلح، إلى التعمق في مستوى اللفظ بالتركيز على سبع تقنيات، وصولا إلى التأويل والمعاني المعرفية والأسلوب.

ثانيا- مراحل تدريس منهجية الترجمة

تتمثل المرحلة الأولى في تمييز المتعلّم بين اختلاف المصطلحات الأجنبية عن نظيرتها العربية. ويشمل هذا التمييز التعرّف على الجذر ودلالات ما يلحقه من سوابق ولواحق ودلالات الأوزان العربية وما يناسب منها تلك السوابق واللواحق. فعلى سبيل المثال، يجري تطويع المصطلحات الأجنبية للتعبير عن مفاهيم جديدة بإضافة السوابق واللواحق مثل لفظ Pasteur (الدال على عالِم الجراثيم الفرنسي) الذي يصبح pasteurisation (إضافة اللاحق) للدلالة على فعل تدمير النبتات الممرضة. وأما المقابل العربي فيطوع بالتغير الداخلي لشكل جذره ليتغير من “بستور” إلى بسترة (فعللة). وعندما تدل اللاحقة (ism/isme) على مذهب معين، تناسبها الياء المصدرية مثل (الاشتراكية).

وتشمل هذه المرحلة أيضا التدرب على المبادئ الأولية لترجمة المصطلح الأجنبي. وتستمد من توصيات مجامع اللغة العربية مثل تفضيل اللفظ العربي على المعرب والشائع على النادر. ويحتاج المترجم أيضا إلى الوعي بمنهجية اختيار المقابل العربي مثل استقراء التراث العربي وتوليد المصطلحات والتعريب والنحت.

ويتطرق متعلّم الترجمة في المرحلة الثانية إلى مستوى اللفظ من خلال التعمق في تقنيات الترجمة السبع التي سيأتي ذكرها لاحقا بالتفصيل. وتستدعي وعيا بخصائص اللغتين. وأما المرحلة الثالثة، فينبغي أن يستوعب المترجم فيها أن القاموس لا يكفي وحدة للبلوغ إلى المعنى المقصود في النص الأصلي. وينبغي أن يفهم ضرورة ربطه بسياقه داخل النص لفهم معناه الحقيقي. ولا يكفي أحيانا السياق، بل يحتاج المترجم إلى إنجاز بحث معرفي قبل بدء الترجمة. ويساعده هذا البحث على الإحاطة بمجموعة من المعلومات التي توضح المعنى بصورة جيدة. وسعيا لإضفاء مقومات جمالية على النص، لا بد من تعويض الأساليب التي تهدف إلى التأثير في المتلقي بأساليب مقابلة مناسبة في اللغة العربية تضفي جمالية على النص. وتأتي هنا أهمية كثرة القراءة وفوائدها ولاسيما الروائع الأدبية التي تؤدي إلى تحسين الذائقة اللغوية والأسلوب.

ثالثا- تقنيات الترجمة السبع

تلخص تقنياتُ الترجمة الخطوات التي يتبعها المترجم أثناء عملية نقل النص إلى لغة أخرى. وهكذا ينخرط المترجم في عمليتين هما: الترجمة المباشرة والترجمة غير المباشرة. وتضم الترجمة المباشرة التي تحيل على نقل المصطلح نقلا حرفيا مباشرا ثلاث تقنيات، وهي الاقتراض والنسخ والترجمة الحرفية. وتتكون الترجمة غير المباشرة من أربع تقنيات: الإبدال والتعديل والتكافؤ والتكيف. وتراعي هذه التقنيات السمات الخاصة باللغتين.

1) الاقتراض (Borrowing/Emprunt )

الاقتراض هو نقل لفظ أجنبي كما هو بغرض الحفاظ على الطابع المحلي لنص ما. فمثلا يلجأ المترجم إلى هذه التقنية في حال عدم وجود مقابل في اللغة الهدف لمفهومٍ مجهولٍ أو تقنيةٍ جديدةٍ أو الحفاظ على نفس التأثير. فعلى سبيل المثال، لا تحتوي اللغة الإنجليزية على مقابل ثقافي للمصطلح الإسلامي الزكاة. ولذلك فإنه لا يترجم إلى الإنجليزية ويُنقل كما هو zakat.

2) النسخ (calque)

هو اقتراض من نوع خاص حيث نقترض اسما مركبا ونترجم عناصره حرفيا مثل ترجمة “حطّم الرقم القياسي” للعبارة الأصلية break a record.

3) الترجمة الحرفية (mot à mot/literal )

هي ترجم كلمة بكلمة عندما يكون هناك تواز بنيوي وخطابي بين اللغتين. وتتحقق بسهولة بين اللغات التي تنتمي لنفس العائلة والثقافة مثل الفرنسية والإيطالية. وتُستخدم أيضا في الترجمة من الإنجليزية إلى العربية على غرار boraden his horizons التي تصبح “يوسع آفاقه”. ولكن عندما تصبح الترجمة الحرفية غير مقبولة وتؤدي معنى آخر أو تصبح بدون معنى أو مستحيلة بسبب الفرق في البنية اللغوية، يصبح المترجم مجبرا على اللجوء إلى تقنيات الترجمة غير المباشرة الأربع التالية:

4) الإبدال (transposition)

هو تعويض قسم من أقسام الكلم بآخر دون تغيير في معنى الخطاب. ويتم ذلك مثلا عند تعويض فعل في النص الأصلي بصفة في النص المترجم، أو تغيير اسم بفعل أو العكس. وقد يكون الإبدال إلزاميا لنقل المعنى بأسلوب مقبول في اللغة المنقول إليها أو اختياريا. فعلى سبيل المثال، استُبدل فعل died في After she died بالاسم “وفاة” عند ترجمتها كالآتي: بعد وفاتها.

5) التعديل (modulation)

هو تغيير في طريقة صياغة الخطاب سواء كان جملة أو كلمة. وقد يكون التعديل أيضا اختيارا عند تعديل النفي بالإثبات مثلا (من السهل…it’s not difficult to) أو إلزاميا عندما لا يمكن للمترجم أن ينقل لفظا بما يقابله حرفيا لأنه سيؤثر على المعنى. وإضافةً إلى ذلك، يكون التعديل عند تغيير صيغة المعلوم إلى صيغة المجهول نظرا إلى طبيعة اللغة مثل ترجمة The lecture was delivered by the teacher بصيغة المعلوم التالية: ألقى الأستاذ المحاضرة.

6) التكافؤ (équivalence/Equivalence )

هي الحالة التي يعتمد فيها النص الأصلي والمترجم وسائل أسلوبية وبنيوية مختلفة تماما لنقل نفس المعنى على غرار الأمثال والحكم والعبارات الخاصة بلغة وأمة معينة. فعلى سبيل المثال، تحتاج عبارة leave no stone unturned إلى تغيير بنية الجملة تماما لتصبح “لم يترك بابا إلا طرقه”. فهذه العبارة تحيل على شخص جرب كل السبل الممكنة لتحقيق هدف معين3.

7) التكييف (Adaptation)

هي الحد الأقصى للترجمة ويحدث عند تكييف الترجمة لتلائم الثقافة المنقول إليها من خلال مثلا تغيير كلمات بأخرى أكثر قبولا أو ملاءمة عند الجمهور المستهدف. وتُعتمد أيضا عند وجود اختلافات ثقافية بين اللغة المصدر واللغة الهدف مثل ترجمة الإعلانات. فعلى سبيل المثال، يمكن ترجمة dry cow بالبقرة التي توقفت عن درّ الحليب.

كلمة أخيرة

وختاما، تنمي هذه التقنيات وغيرها الواردة في عدد من نظريات الترجمة قدرات الفهم والتحليل والتركيب لدى متعلم الترجمة. ولا تكفي منهجية الترجمة وتقنياتها لإعداد مترجم بارع، بل لا بد من تحلّيه بمهارات أخرى بما فيها الاطلاع الموسوعي وإجادة طرق البحث للوصول إلى مصادر المعلومات. ويمكنه تطوير تلك المهارات باتباع مجموعة من الممارسات المساعدة على ذلك.

المصادر:

جوهري، أحمد. (2003). منهجية الترجمة: المقارنة والتأويل. وجدة: مطبعة الجسور.

(1) Rani, V. Jai Vasumathi Valli. (N.D). Methodologies of Translation. IOSR Journal of Humanities and Social Sciences

(2)Alarabin, Mahmoud. (2019). Basics of Translation: A Textbook for Arab University Students. Newcastle upon Tyne:  Cambridge Scholars Publishing

 (3) Bahumaid, Showqi. (2010). Strategies of Translating Idioms in English-Arabic Dictionaries. IJAES.

 


اترك تعليقاً