الجلوس لفترات طويلة

كيف تواجه مخاطر الجلوس لفترات طويلة؟ مشاكل صحية مقلقة وحلول وقائية ممكنة


يحتاج المترجم المستقل إلى الاعتناء بصحته النفسية والجسدية على السواء. ويشكل الجلوس لفترات طويلة متواصلة أمام الحاسوب خطرا على صحة الجسم. فبخلاف العمل خارج المنزل، لا يملك المترجم المستقل فرصة المشي من المنزل إلى العمل أو مغادرة مقر العمل لتناول وجبة الغذاء مثلا. وقد يجلس المستقل دون حراك طوال اليوم. ولكن العلم أثبت أنه كلما طالت فترات جلوسنا، ارتفعت إمكانية إصابتنا بمشاكل صحية عويصة.

وفي هذا السياق، يعني الجلوسُ لفترات طويلة أو عدمُ الحركةِ الجلوسَ أو الاستلقاء أو الاتكاء دون بذل الطاقة. ويحدث الجلوس لفترات طويلة عموما خلال مشاهدة التلفاز وممارسة ألعاب الفيديو واستخدام الحاسوب وقيادة السيارة والقراءة. وحددت إحدى الدراسات أيضا الفرق بين الجلوس في حالة نشاط (مثل قيادة الدراجة الثابتة) والجلوس دون حركة أو الجلوس الساكن. وأما الجلوس لفترات طويلة فهو الجلوس في حالة خمول ودون نشاط ويحيل على النوع الثاني في المقارنة.

أولا- نتائج الجلوس لفترات طويلة

يؤدي نمط العيش الذي تقل فيه الحركة إلى مجموعة من الأضرار الصحية. ويعرض عدد من الدراسات العلمية قائمة من الأمراض الناتجة عن الجلوس المفرط، إذ يزيد من خطر ارتفاع ضغط الدم والإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، والتوتر، والاكتئاب، وخطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، وداء السكري من النوع الثاني، وهشاشة العظام التي تؤدي إلى الكسور الانضغاطية للعمود الفقري، وانخفاض قوة العضلات وضمورها، ومتلازمة التمثيل الغذائي. وعندما نستوعب مدى خطورة هذه الأمراض على الجسم وكيفية تأثيرها عليه، يكون الحافز أكبر لاعتماد الحلول الوقائية التي تجنبنا الإصابة بها.

1- خطر ارتفاع ضغط الدم:

قد يؤدي ارتفاع ضغط الدم إلى تلف الجسم ببطء على مدى سنوات قبل الشعور بالأعراض. ويمكن أن يؤدي إلى نوبة قلبية أو سكتة دماغية. فبما أن هذا الارتفاع يزيد من ضغط الدم المتدفق في الشرايين، فإنه قد يؤدي إلى تلف الشرايين وضيقها بسبب تجمع دهون النظام الغذائي فيها. وهذا الارتفاع في ضغط الدم قد يؤدي بدوره إلى مشاكل في القلب مثل النوبات القلبية وعدم انتظام ضربات القلب. ويتلف ارتفاع ضغط الدم المخ أيضا، إذ يؤدي تكوّن جلطات الدم في الشرايين المؤدية إلى المخ إلى انسداد تدفق الدم واحتمال وقوع سكتة دماغية.

2- داء السكري من النوع الثاني:

داء السكري هو مرض تكون فيه مستويات الجلوكوز أو السكر في الدم مرتفعة جدا. ويأتي الجلوكوز من غذائنا. والأنسولين هو هرمون يساعد الجلوكوز على الوصول إلى الخلايا لكي يمنح الجسم الطاقة. ويعد داء السكري من النوع الثاني أحد أنواع داء السكري الذي تتسبب فيه مجموعة من العوامل من بينها نمط الحياة المتسم بالجلوس لفترات طويلة. ويبدأ بمقاومة الأنسولين.

ووجد الباحثون أن خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني يزيد مع زيادة عدد ساعات الجلوس. فحتى ممارسة الرياضة التي تترافق مع الجلوس لأكثر من أربع ساعات يوميا لا تمنع احتمالية الإصابة بالسكري. وهو ما يرجع بالأساس إلى أن الجسم يحتاج إلى العمل بجهد أكبر لامتصاص السكر وإنتاج الأنسولين. وقد يجهد الخلايا التي تصنع الأنسولين وبالتالي يزيد خطر الإصابة بالسكري.

3- هشاشة العظام: 

قد يؤدي عدم الحركة لمدة طويلة إلى هشاشة العظام التي يمكن أن تتسبب بدورها في حدوث كسور انضغاطية للعمود الفقري. وهو ما قد يؤثر في قدرة الإنسان على الحركة والقيام بالأنشطة اليومية. وبما أن عظام الظهر تحمل معظم وزن الجسم، فإنها تكون تحت الكثير من الضغط. وقد لا تسبب الكسور الانضغاطية أية أعراض، ولكنها أحيانا تسبب ألما مفاجئا في الظهر، وقد يتفاقم الألم عند المشي أو الوقوف أو الجلوس لفترة طويلة من الزمن. ومع أن عظام الإنسان تصبح أكثر هشاشة كلما كبر في السن، فإنها تتفاعل مع النشاط البدني الذي يشكل عاملا مهما في حفاظها على كثافتها.

ثانيا- الحلول الوقائية الممكنة لمخاطر الجلوس لفترات طويلة

1- ممارسة الرياضة يوميا: 

تقلل الرياضة المنتظمة من نسبة الوفيات المرتبطة بأمراض القلب، وتحسن القدرة البدنية مع تقدم العمر، وتقلل خطر آلام الظهر أو الرقبة أو الكتف. ويجب أن تشجع هذه النتائج، حسب إحدى الدراسات، الناس في كل الأعمار على القيام بنشاط بدني خلال حياتهم. وتوصي منظمة الصحة العالمية بممارسة الرياضة كل يوم لمدة نصف ساعة تقريبا.

وأظهرت دراسة أخرى نشرتها الكلية الأمريكية لأمراض القلب أن النشاط البدني المكثف لمدة 45 دقيقة على الأقل يوميا كفيل بالحد من المخاطر التي تهدد الأشخاص الذين يجلسون لمدة طويلة تفوق ثماني ساعات. ولا شك أن الرياضة عموما تعود بالنفع على جسم الإنسان، سواء كانت أنشطة رياضية معتدلة لمدة طويلة تقارب الساعة أو أنشطة بدنية مكثفة تستغرق مدة أقل. وتشير الحلول المقترحة في جميع الأمراض المشار إليها أعلاه إلى الرياضة باعتبارها أمثل حل لتجنب تلك المشكلات الصحية.

2- أخذ استراحة قصيرة كل نصف ساعة:

يُنصح بأخذ استراحة كل نصف ساعة لمدة ثلاث إلى خمس دقائق. ويمكن ضبط المنبه ليذكّرك بالقيام من المكتب كل نصف ساعة. فقد توصل الباحثون في إحدى الدراسات إلى أن القيام ببعض الحركات كل نصف ساعة لمدة ثلاث دقائق كفيل بمنع الأضرار المترتبة على الجلوس المتواصل. ويمكن أن تقتصر هذه الاستراحة على المشي أو تمارين المقاومة -التي تعمل على تحسين قوة العضلات مثل تمرين القرفصاء وتمارين الضغط- أو كلاهما.

3- الجلوس باستقامة:

يُنصح بالجلوس بزاوية 90 درجة لتقليل الضغط على الجسد وخطر الإصابة الناجمة عن الإجهاد المتكرر. وينبغي وضع قدميك فوق الأرض أو مسند القدمين. ولا تضع رجلا فوق الأخرى. ويجب أن تكون الركبتان على مستوى كاحليك. ويمكنك وضع وسادة أسفل ظهرك إذا كان كرسيك لا يدعمه.

اقرأ أيضا: أهم 10 ميزات من الضروري وجودها في أي كرسي طبي مكتبي

4- القيام بحركات التمدد أمام مكتبك:

يمكنك القيام ببعض الحركات البسيطة دون مغادرة مكتبك. وتساعد حركات التمدد جسمك ليصبح أكثر مرونة. وتشمل هذه الحركات الكفين والعنق والكتفين والظهر والساقين. ويعرض المركز الكندي للسلامة المهنية في آخر هذه الصفحة بعض الحركات البسيطة التي يمكنك محاكاتها دون مغادرة المكتب.

وفي الختام، فإن جميع وسائل الرفاهية والراحة التي يحظى بها الإنسان اليوم لا تمنع عنه الأمراض. فقد خُلقت أجسامنا للحركة، وبالتالي لا بد للإنسان أن يتحرك للحفاظ على صحته.

مصدر الصورة: Kirgiz03/Pixabay


اترك تعليقاً