التوطين في الترجمة

معلومات مفيدة حول التوطين في الترجمة


يمكنك أن تشعر عند الدخول لموقع إلكتروني غير موجه لك كما لو أنك سافرت إلى بلد أجنبي لم تخطط لزيارته. أنت لا تعرف العملة أو سعر الصرف وتكافح لقراءة اللافتات. إذا سبق لك مواجهة مثل ذلك الأمر، فأنت بالفعل تدرك أهمية التوطين في الترجمة(localization).

وإليك نظرة عامة سريعة على التوطين، من يحتاجه وأنواعه المختلفة، والفارق بين العملية التقليدية والآلية، وأمثلة على أدوات التوطين. 

أولا- ما المقصود بالتوطين؟ 

غالبا ما يختلط التوطين مع الترجمة، ولكن لكلا المصطلحين معنى مختلف. إن التوطين هو العملية الكاملة لتكييف منتج أو محتوى مع موقع أو سوق معين. فهو عندما تأخذ جزءا من المحتوى في شكله الأصلي ثم تحوله إلى شيء أكثر ملاءمة لبلد أو جمهور مستهدف أو مدينة أخرى. 

وأما الترجمة، فهي عملية تحويل المحتوى من لغة إلى أخرى. وغني عن القول إن جزءا هائلا من التوطين يتضمن الترجمة. وبالتالي فإن الترجمة تشكل جانبا من جوانب التوطين، ولكن التوطين أكثر شمولا.

تتطلب منك عملية توطين جزء من المحتوى على الأرجح التركيز على الترجمة ونبرة المحتوى والوسائط والعملة ووحدات القياس. وهذا يعني أن التوطين ينطوي على تكييف عناصر أخرى مع السوق المستهدفة، بما في ذلك: 

  • تعديل الرسومات والتصميم لعرض النص المترجم بشكل صحيح 
  • تغيير المحتوى ليتناسب مع التفضيلات 
  • التحويل إلى العملات المحلية ووحدات القياس 
  • استخدام التنسيق الصحيح لعناصر مثل التواريخ والعناوين وأرقام الهاتف 
  • التطرق إلى الأنظمة المحلية والمتطلبات القانونية

باختصار، يعطي التوطين شكلا وشعورا يتوقعهما الجمهور المستهدف. 

ثانيا- من يحتاج إلى التوطين؟ 

يجعل التوطين المحتوى أكثر جاذبية، مما يجعل الجمهور أكثر قابلية للشراء نتيجة لذلك. في الواقع، قال 75 في المئة من المستهلكين إنهم كانوا أكثر قابلية لشراء السلع والخدمات إذا كانت معلومات المنتج المقابلة بلغتهم الأصلية، طبقا لتقرير مؤسسة البحوث الاستشارية (CSA Research) لعام 2014. وبالتالي، فإن الشركات ورجال الأعمال الذين يحاولون الوصول إلى جمهور عالمي يلجؤون إلى التوطين والترجمة.

ثالثا- أنواع مختلفة من التوطين 

إن التوطين لا يتعلق فقط بترجمة مواقع الإنترنت والمحتوى الرقمي. ففي هذا العصر الحديث، نتعامل مع كافة أنواع المنصات المعقدة: التطبيقات والألعاب وتطبيقات الويب، وغير ذلك الكثير. كما يتضمن مواد تسويقية، بما في ذلك الإعلانات التلفزيونية والإذاعية والمطبوعة، وأدلة المنتجات، ومواد التدريب، والتعليمات عبر الإنترنت، وواجهات المستخدم، وأدلة بدء التشغيل السريع، ومواد الخدمة، ومواد ضمان المنتج، ومستندات الإفصاح مثل الأحكام والشروط.

فيما يلي بعض الأمثلة عما يمكنك توطينه: 

1) توطين التطبيقات  

أي عندما تقوم بتوطين محتوى تطبيق ما. يتعلق الأمر بتكييفه بحيث يكون ملائما قدر الإمكان للمجتمعات المحلية. منذ عقد من الزمان تقريبا لم تكن التطبيقات في الأساس سوى وسيلة تحايل. والآن لا يمكن الاستغناء عنها. 

2) توطين تطبيقات الويب

تطبيقات الويب هي بشكل أساسي تطبيقات تعمل على الخادم. إن الهدف من توطين تطبيق الويب هو نفسه عندما تقوم بتوطين أي منتج أو جزء آخر من المحتوى.  كل ما عليك فعله هو جعل الترجمات أكثر ملاءمة لبعض المناطق.  

3) ترجمة المواقع الإلكترونية

توطين موقع إلكتروني هو عملية تكييف الموقع مع مكان ما. الشيء الجيد في ترجمة المواقع الإلكترونية هو أنك لا تضطر بالضرورة إلى التعامل مع الطريقة القديمة المتمثلة في تنزيل الملفات ورفعها. بدلا من ذلك، يمكنك الاستفادة من أدوات التوطين. 

 4) ترجمة تطبيقات الجوال 

وهو مماثل مبدئيا لتوطين التطبيقات، باستثناء أنه يشير بدقة إلى إصدارات التطبيقات للهواتف المحمولة.  

5) توطين الألعاب

قد يكون توطين لعبة الفيديو هو التحدي الأكبر.  يجب أن تقوم بشكل أساسي بتوطين التطبيق والكتاب ومقاطع الفيديو/الحوارات وواجهات مشابهة للموقع الإلكتروني، وأحيانا أكثر من ذلك، اعتمادا على طبيعة اللعبة. 

رابعا- عملية التوطين التقليدية 

قد تختلف عملية التوطين الدقيقة اختلافا كبيرا من شركة إلى أخرى، استنادا إلى نموذج سير العمل بين الأفرقة ومديري المشاريع. هكذا تسير عملية التوطين التقليدية: 

  1. إرسال مستندات اللغة المصدر إلى المترجمين 
  2. تتبع التقدم العام المُحرز عن طريق التحقق بانتظام من تقدّم العمل بالتواصل مع المترجمين التحريريين 
  3. إرسال الترجمات المكتملة مرة أخرى إلى المراجعين لضمان الجودة 
  4. طلب إجراء المزيد من التحسينات من فريق التسويق للحصول على أفضل النتائج 
  5. إرسال الملاحظات إلى المترجمين للقيام بالتصحيحات اللازمة 
  6. وبمجرد أن يصبح كل شيء جاهزا من حيث المحتوى، يتدخل المهندسون لإطلاق هذا المحتوى على الموقع الإلكتروني أو التطبيق أو الكتاب أو أي منتج آخر. 

وما سبق هو تفسير مبسط بالكاد يُظهر مدى تعقيد عملية التوطين. وهنا يأتي دور أنظمة إدارة الترجمة “TMS”.

خامسا- ما هو نظام إدارة الترجمة؟ 

نظام إدارة الترجمة هو منصة يمكنك استخدامها لتوطين المحتوى والمنتج بسهولة وسرعة أكبر. 

العملية أبسط بكثير يمكن وصفها في 3 خطوات: 

  1. تحميل المحتوى  
  2. دعوة متعاونين آخرين (مترجمين ومديرين ومتخصصين في المشروع، إلخ) 
  3. وبدء التوطين

إنها طريقة لجلب الجميع وكافة المحتوى في مكان واحد حتى يمكن إدارة مشروع التوطين بسهولة. وبفضل ذلك، لا توجد حاجة إلى إرسال المستندات بين الأفرقة. هنا، يمكننا التحدث عن أدوات التوطين في الترجمة.

سادسا- أدوات التوطين

1) ما هي أداة التوطين؟ 

أداة التوطين هي برمجية أو تطبيق متخصص يساعد في عملية الترجمة. وهي تجمع بين الجهود البشرية والآلية والحاسوبية من أجل توفير توطين فعال. ويمكن للمترجمين التحريريين (وغيرهم مثل مديري المشاريع أو مطوري البرمجيات) استخدام أدوات التوطين لتحسين سرعة عمليات التوطين التي ينجزونها وجودتها.

وبشكل عام، تعد أداة التوطين أحد تطبيقات الكمبيوتر التي تتضمن أداة الترجمة بمساعدة الحاسوب (CAT).  كما يوفر القدرة على معالجة المشاريع الكبيرة وإدارتها، وتطبيق التحكم في الإصدارات والعمل مع مجموعة من تنسيقات المستندات، دون الحاجة إلى التحويل المعقد والمستهلك للوقت إلى أنواع مستندات أخرى.  

بالنسبة إلى عنصر الترجمة الخاص بالتوطين، تميل المنصات إلى احتواء أداة تحرير قوية ومدقق إملائي ونحوي وقاموس وقاعدة بيانات المصطلحات وذاكرة الترجمة. وهو كل ما تحتاجه لتحسين جودة الترجمة.  

كما تتضمن أدوات التوطين المختلفة وظيفة إعداد التقارير والتحليل، والتي تتيح للمستخدم مراقبة التقدم ومقارنته بالمشاريع التي أُنجزت سابقا. 

اقرأ أيضا: 5 أدوات ضمان جودة الترجمة

2) أمثلة على أدوات التوطين

هناك منصات توطين متكاملة المزايا تقدم كل شيء بدءا من أدوات الترجمة بمساعدة الحاسوب وإدارة الترجمة إلى وحدات الاستخراج المدمجة والمساعدة السياقية. وتوجد العديد من الأمثلة على منصات التوطين مثل منصة Lokalise و transifex وSmartcat وmemoQ. هذه قائمة تعرض أدواتٍ مجانية لتوطين البرمجيات.

في الختام 

يمكن أن تساعد أدوات التوطين المترجمين على العمل بشكل أسرع وتحقيق قدر أكبر من الدقة والاتساق في مشاريعهم. سواء كان المطلوب توطين منتج أو موقع إلكتروني أو برمجيات، من المهم تقديم نتائج ممتازة في أفضل إطار زمني ممكن. وهذا بدوره سيساعدك على اكتساب العملاء. وهذا ما يمكن لأداة التوطين المناسبة أن تساعد في تقديمه.

المصادر:

What is localization

The best localization tools

When do you need localization


اترك تعليقاً