كيف تتعامل مع عميلك الذي يرفض الدفع؟
ملخص كتاب: ادفع لي وإلا!
لكاتبه ليور فرينكيل

How to get paid by clients

أصدر أحد المستقلين، ليور فرينكيل، كتابا(1) يروم مساعدة غيره من المستقلين في الحصول على أموالهم في حال امتنع العملاء عن الدفع، أو على الأقل من أجل حماية أنفسهم من هؤلاء العملاء. وتنبني نصائح الكاتب على تجاربه الشخصية وخبرته الممتدة لسنوات في العمل الحر. وبما أن المترجم المستقل يعمل في المجال الحر، فقد يستفيد من تلك النصائح من أجل حماية نفسه أيضا من عدم حصوله على ماله.
ويشير الكاتب إلى أن العملاء الذين لا يدفعون هم مجرد جبناء، ولا يدفعون لأنهم يظنون أن بإمكانهم الهرب والتملص من الدفع لأن المستقل ضعيف وسهل التجاهل. ولذلك، يقدم الكاتب نصائح احترازية ليتفادى المستقل عدم دفع مستحقاته وأخرى إجرائية يتخذها المستقل بعد إعراب العميل عن عدم استعداده للدفع. وفيما يلي نصائح الكاتب التي لخصتُها في سبع عشرة نصيحة وقسّمتها إلى قسمين:
أولا- قبل أن تبدأ العمل أو ترسله:
1- أكتب عقدا: ينصحك الكاتب بأن تكتب عقدا ويوقعه العميل بعد أن تتأكد من أنه موافق على شروطه. وستكون مهمته ألا تضطر إلى اللجوء إلى المحكمة وليس الفوز بالقضية. فالعميل أيضا لا يريد الذهاب إلى المحكمة. ويعزي الكاتب استسهال بعض العملاء عدم الدفع رغم وجود عقد إلى معرفتهم أن المستقلين لا يملكون الموارد وأتعاب المحامي لكي يستغلوا العقود في المقاضاة. وعلى الرغم من ذلك، ينصح الكاتب بأن يكون الاتفاق مكتوبا لتأكيد اتفاق الطرفين على المشروع وإشعار الزبون بإلزامية الدفع. ويساعد العقد أيضا في تحديد السعر وتوضيح تفاصيل المشروع ليكون المنتج النهائي مُرضيا ولتفادي أية مشاكل محتملة. ويحدد العقد أيضا كيفية الدفع وسياسته وتاريخه.
2- احرص على أن تكون الاتفاقات مع العميل مكتوبة: تكون إرشادات العميل واتفاقاتكما المكتوبة دليلا على علاقة العمل في حال عدم كتابة عقد وإنكار العميل عمله معك. ويشير الكاتب إلى إحدى تقنياته المتمثلة في تسجيل المكالمات مع العملاء الذين يخبر بعضهم بذلك، وهو ما يمَكنه أيضا من حفظ إرشادات العملاء أثناء العمل على المشروع. ويذكّر الكاتب بضرورة التواصل مع العميل عبر البريد الإلكتروني لتوثيق جميع الاتفاقات التي تجري خلال المشروع، أو طلب تأكيد الاتفاق الشفهي عبر البريد.
3- فكر مثل عملائك: على الرغم من أن أهالينا يحاولون تعليمنا العديد من الأشياء في صغرنا كأن نعامل الآخرين كما نود أن نُعامَل، وأن نضع أنفسنا مكان الآخرين، فإن الكاتب ينصح المستقل أن يفكر كما يفكر عملاؤه. فعندما تفكر مثلهم، يصبح من السهل فهم المشكلة وإيجاد حل لها وتفاديها منذ البداية.
4- لا تقم إلا بما اتفقت عليه مع عميلك فحسب: ينصحك الكاتب بأن تؤدي أولا عملك بحرفية وأن تكون راضيا عنه قبل تسليمه. وإذا رفض العميل الدفع لأنك طلبت أجرا أعلى من المتفق عليه بالساعة لأنك استغرقت وقتا أطول لإتمام العمل، فأنت سبب المشكلة والذنب ذنبك. وإذا وضعت نفسك مكان زبونك، فإنك ستتصرف على النحو نفسه. وينصحك الكاتب أن تتواصل مع عميلك في حال لم يكفك الوقت المتفق عليه، وتوضح له الأمر وتنتظر موافقته قبل أن تعمل ساعات إضافية. وإذا لم تقم بهذا الإجراء، فأنت سبب المشكلة وأنت المُلام الوحيد. فقد تكون للعميل ميزانية محددة لا يستطيع أن يتخطاها.
5- اختر عملاءك بعناية: ثمة محتالون اعتادوا الاحتيال على الناس وفقدوا الإحساس بالذنب منذ وقت طويل وتعلّموا مهارات الاحتيال والاختفاء. وهؤلاء يذكرونك بأن الحياة أحيانا غير عادلة. ولتجنب العمل مع العملاء المحتالين منذ البداية، ينصحك الكاتب أولا بأن تختار عملاءك بعناية عبر الانتباه إلى حديثكما كأن يكثر الحديث بسوء عن المستقلين الآخرين. وابحث أولا عنه في غوغل واسأل الأصدقاء المشتركين عنه.
6- اطلب عربونا معقولا: يمكنك أن تطلب عربونا معقولا قبل بدء العمل. وعندما يتهرب العميل من دفع العربون، لا تجْر وراءه.
7- تجنب العملاء الحالمين: ثمة نوع آخر من العملاء يربط الدفع لك بنجاح مشروعه ويطلب منك التحمل ويعدك في المقابل بعلاقة طويلة المدى وأن يدفع لك بسخاء في المشاريع القادمة. إذا لم تكن لدى العميل ميزانية لتوظيفك، ينصحك الكاتب بألا تعمل معه. ويصف هذا النوع من العملاء بالعميل الحالم.
8- امتنع عن العميل البخيل أو المتغطرس أو المتردد: يحذرك الكاتب أيضا من العميل البخيل الذي يظن دائما أنه يدفع أكثر من اللازم. اسأله عن تجاربه السابقة مع المستقلين. وإذا لاحظت أي تعليق حول تكاليفهم، لا تتعاقد معه لأنه سيجعلك تتصبب عرقا قبل أن ترى قرشا واحدا. ويحذر الكاتب أيضا من العميل المتغطرس الذي يؤمن أنه صائب دائما ويميل إلى الجدل والنقاشات، ويتولى زمام الحديث ليتحدث عن مساوئ المستقلين الآخرين. ثم ثمة عميل متطلب يطرح نفس السؤال مرارا وتكرارا ويبدو مترددا عند كل قرار. وقد يقرر ألا يدفع لك لأنك جرحت مشاعره ربما عن طريق عدم الرد على رسائله التي لا علاقة لها بمشروعكما. وينصح الكاتب بعدم التعامل مع هذا النوع لأنه سيمتص وقتك على نحو مبالغ فيه.
9- اشترط الدفع على مراحل: يشير الكاتب إلى أن العقد سينص على تقسيم الدفعات على مراحل طول مدة العقد. وهذا سيساعد أيضا في إبقاء العميل مطلعا على سير المشروع. ولا يصح أن يتعاقد العميل معك إذا كان لا يستطيع الدفع لك. ولذلك يُفترض أن تكون له مدخراته أيضا وألا يحتاج في الأصل إلى أيام إضافية للتمكن من دفع مستحقاتك أو تقديم آخر دفعة.
10- تعرف على عميلك: ينصح الكاتب بالتعرف على العميل شخصيا أو بمكالمة مرئية ليسهل التعامل بين الطرفين، وأن تعامله كصديق لا كعميل دون أن تتعدى حدودك. ويرى الكاتب أن هذا التعامل يقلل من فرص هرب العميل دون أن يدفع. كما أن إبقاء التواصل مفتوحا مع العميل خلال فترة المشروع مفيدة لكي لا يفاجئك بقرارات فجائية.
11- أطلع العميل على نماذج لأعمالك: يتمكن العميل من أخذ فكرة عن عملك بعد اطّلاعه على نموذج لأعمالك في البداية وقبل بدء العمل. وبذلك ستوفر على نفسك الوقت والجهد في حال لم يعجبه ولم يشترط اجتياز الاختبار في حال المترجم المستقل.
12- لا تسلّم العمل قبل الحصول على الدفعة الأخيرة من المال: لكي تضمن الحصول على آخر دفعة، يقترح الكاتب أن تضع العلامة المائية على الوثيقة لكي يتمكن العميل من رؤية العمل دون تملُّكه. فدفع الدفعات السابقة لا يعني بالضرورة تحويل الدفعة الأخيرة بعد أن يصبح المنتج بين يدي العميل. وحالما يتم الدفع، أرسل العمل دون علامة. وفي بعض الأحيان، قد يطلب منك العميل أن ترسل العمل قبل الموعد المحدد لسبب مستعجل ما. وفي هذه الحالة، ينبغي على العميل أن يدفع مبكرا إن أراد المنتج مبكرا دون حاجته إلى تقديم أي مبرر. فإذا كان العميل في حاجة إلى المنتج، فإنه سيجد طريقة ليدفع لك.
ثانيا- بعد أن تُسلّم العمل:
1- ذكِّر العميل بأن يدفع لك ولا تتسرع باتهامه: لا تتسرع باتهام العميل وذكّره أولا بأن يدفع لك. وبدَلَ أن تبعث رسالة إلكترونية تعلن بداية حرب الكلمات، ينصحك الكاتب أن توجّه رسالة تستخدم فيها أسلوبا مهذبا إلى الجهة المسؤولة أو صاحب الشركة بنفسه في حال عدم تجاوب الجهات الأخرى معك تذكره بأنك لم تستلم أموالك بعد. وذكِّر عميلك عدة مرات إذا تطلب الأمر. فقد يكون فعلا مشغولا أو يكون المسؤول على غير علم بمشكلتك.
2- ذكّر العميل بأنه يخرق بنود العقد: راسله لتُعْلمه أنه يخرق بنود العقد الذي وقّعه، واطلب من محاميك أن يتواصل معه ليعلمه أنه في طور اتخاذ إجراءات قانونية وأنه سيكون مسؤولا عن كافة تكاليف استرداد الدين. ويشير الكاتب في هذه المرحلة إلى استخدام المستقل مصطلحات قانونية وتهديدات من المحامي لعلها تكون رادعا له ودافعا للدفع خوفا من المقاضاة. وبما أن عددا من المستقلين قد لا يستسيغون اللجوء إلى المحامي، يقترح الكاتب أن تطلب من شخص يتحلى بالصبر كأحد أصدقائك أن يتصل بالعميل نيابة عنك ويبعث له رسائل نصية وبريدية وأن يزوره في المنزل مرارا وتكرارا حتى يدفع أموالك.
3- اقترح طرقا بديلة للدفع: قد لا يدفع لك العميل لأنه لا يملك المال، ويُعوّل على جهة أخرى ستدفع له ليتمكن بعد ذلك من دفع مستحقاتك. وإذا تأخر الطرف الآخر أو تخلّف عن الدفع لعميلك، فإنه لن يتمكن من دفع مستحقاتك. وقد يرفض العميل الدفع لأنه لم يعد محتاجا إلى عملك لسبب ما كفشل مشروعه. ولكن طبعا ليس ذنبك أن يفشل مشروعه. بيد أنه يتحجّج بعدم توفره على ميزانية ليحاسبك. وفي هذه الحالة، أظهر تعاطفك مع عميلك واقترح عليه الطرق الممكنة لدفع ما عليه على أقساط مثلا.
4- أنشر أفعال عميلك المشينة للعامة على الإنترنت: يكترث العميل كثيرا لسمعته التي يخشى أن يلحقها ضرر. ولكن هذه الطريقة بالمقابل قد تُخسرك الكثير، إذ يمكن أن يتفادى العملاء المحتملون العمل مع مستقل مستعد للوصول إلى هذه المرحلة. وينصح الكاتبُ المستقلَّ الذي يقرر أن يقوم بهذه الخطوة أن يبدأ بمواقع مثل فيس بوك وتويتر وأي شبكة اجتماعية يستعملها عميله. أخبر الجميع بأنه شخص يرفض أن يدفع ما عليه. وينصح الكاتب بعدم الاستخفاف بتخريب سمعة أحدهم، وينصح بعدم استسهال هذه الطريقة التي تكون لها أضرار لا يمكن تعويضها. فالسمعة الطيبة والذكر الحسن يتطلبان سنين لبنائهما، وساعات فقط لتدميرهما.
5- ركز على مشاريعك المقبلة: وفي نصيحة أخيرة، يُذكّرك الكاتب مرة أخرى بأن الحياة ليست دائما عادلة. فأحيانا قد تفعل كل ما بوسعك وتطبق كافة النصائح، ولكن العميل ينجح في الاختفاء دون دفع واجباته. وهنا يخبرك الكاتب بأنك في هذه الحالة لعبت لعبة في الحياة وخسرت. وينصحك أن تنسى هذه الحادثة وتتخطاها وتصب تركيزك على مشاريعك المقبلة. قم بأي شيء يساعدك على تنفيس غضبك من هذا العميل كالتأمل أو الجري أو النحيب على ما ضيعته، ثم تعلم من التجربة عبر تحديدك أسباب إخفاقك في أخذ مستحقاتك. قد يكون هذا العميل البغيض قد علّمك على الأقل كيف ترصد البغضاء أمثاله.

 

(1) أُصدر هذا الكتاب في نسخته العربية برعاية شركة حسوب وأكاديمية حسوب، وترجمه أحمد عابدين الحاج.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *