أنواع الأخطاء اللغوية وغير اللغوية في تصحيح الترجمة

Translation mistakes

يُعد التصحيح اللغوي إحدى المهام المنوطة أحيانا بالمترجم. وتتطلب هذه المهمة تحديد الأخطاء اللغوية وأنواعها وتحري سلامة الترجمة اللغوية وإجراء التعديلات التي تُسهم في فهم المعنى. فالهدف من الترجمة في النهاية هو تقديم نص واضح المعنى وخالٍ من الأخطاء. وتجدر الإشارة إلى أن التصحيح اللغوي يختلف عن المراجعة. ويكفي التذكير بأن التصحيح اللغوي يقتصر على قراءة الترجمة دون مقارنتها بأي نص آخر، بينما تتطلب المراجعةُ المقارنةَ بين النص الأصلي والنص المُترجم.

ويحدد المصحح أنواع الأخطاء اللغوية ليكون قادرا على تعليلها ومناقشتها مع المعني بالنص في حال طُلب منه ذلك. وتنقسم الأخطاء اللغوية في المجمل إلى ثلاثة أقسام-نحوية وإملائية ولغوية-، إلا أن هذا المقال يعرض خمسة (5) أنواع من الأخطاء التي يحددها مصحح الترجمة. ويختتم بعرض بعض النماذج لأخطاء واردة في مقال نُشر في إحدى الجرائد وتعليلها.

الخطأ النحوي: هو الخطأ في استعمال قواعد النحو والإعراب بما في ذلك الرفع والضم والكسر في غير موضعه وتذكير وتأنيث الأعداد… مثال: الخطأ: لا تنسى، صوابه: لا تنس، تعليله: “لا” أداة جزم.

الخطأ الإملائي: هو الخطأ في كتابة حروف الكلمة كتابةً صحيحة ككتابة الهمزات وزيادة حرف لم تنص عليه قاعدة إملائية. مثال: الخطأ: قاءل، صوابه: قائل، تعليله: لأن الهمزة مكسورة وحركة ما قبلها السكون.

الخطأ اللغوي: هو الخطأ في استعمال الكلمة في غير محلها الصحيح لتعطي المعنى المُراد التعبير عنه، أو في إضافة حرف في الفعل المتعدي الذي لا يحتاجه. مثال: الخطأ: يُنظر إليه بالبنان، صوابه: يُشار إليه بالبنان، التعليل: تعبير اصطلاحي.

الخطأ في استخدام علامات الترقيم: هو الخطأ في نقل علامات الترقيم كما هي دون مراعاة طبيعة اللغة المنقول إليها كالفاصلة التي ينبغي في بعض المواضع أن تُستبدل بواو العطف، وعدم إضافة الروابط التي ينبغي أحيانا أن ترافق علامات الترقيم لتتضح العلاقة بين جملتين. ويمكن الاطلاع على بعض الأمثلة في مقال سابق تطرقت فيه إلى ترجمة علامات الترقيم.

الخطأ المطبعي: هو خطأ الكتابة عند الطباعة باستخدام الحاسوب. والخطأ الأكثر شيوعا هو ترك مسافة بين الواو والكلمة التي تليها. فعندما تقع الكلمة في آخر السطر، تنفصل عن واو العطف التي تبقى معزولة في آخر السطر. ونفس الأمر ينطبق على علامات الترقيم والكلمات التي تسبقها كترك مسافة بين الكلمة والفاصلة التي تليها[1].

وفيما يتعلق بالأسلوب، فهو يختلف من شخص لآخر. وإذا لم يكن ثمة خطأ في الجملة، فلا يحتاج المترجم إلى تغيير الأسلوب لمجرد أن يُثبت أنه أجرى مراجعات كثيرة وبذل جهدا كبيرا وأن أسلوبه أجمل من أسلوب المترجم. وعلى سبيل المثال، يطلب صاحب شركة في هذا الموقع من المراجعين احترام أسلوب المترجمين وإجراء التعديلات الضرورية فقط وتفادي إقحام الأسلوب الشخصي إقحامًا، ويُذكّرهم بأن مهمّتهم تتجلى في مراجعة ترجمة زميل آخر وليست إعادة الترجمة. وإضافةً إلى ذلك، فإن الاحتفاظ بالأسلوب يسمح بربح الوقت. ويمكن لكل مترجم أن يعطي اقتراحا مختلفا بأسلوب مختلف. وبالتالي، لا داعي لإجراء تعديل لا يمكن تبريره. وهذا الأمر ينطبق على التصحيح اللغوي للترجمة.

وفيما يلي أعرض بعض الأخطاء الواردة في إحدى الجرائد لتقديم أمثلة واقعية للأخطاء المشروحة أعلاه:

الجملة 1: (…) إثر قرار تم اتخاذه في فيفري/شباط 2011، ثم من أجل ترسيم زهاء 50 ألف عامل تم انتدابهم ضمن شركات مناولة.

نوع الخطأ: خطأ نحوي

التعليل: أسلوب “فعل مساعد (تم)+اسم +حرف جر+مصدر الفعل” دخيل، لأن التركيب يوحي أن الفعل “قام” فعل مساعد ودونه لا يكتمل بناء الجملة. وهذا غير صحيح، إذ يمكن استخدام المبني للمجهول. وبالتالي لا حاجة في اللغة العربية إلى فعل مساعد، بل هي ترجمة حرفية لخصائص اللغة المنقول منها. وهذا يُعد حشوا لا فائدة منه[2].

التصحيح: (…) إثر قرار اتُّخذ في فيفري/شباط 2011 (…) عامل انتُدبوا ضمن شركات مناولة.

الجملة 2: مثلتْ اختبارا عام لما حدث لاحقا في ديسمبر/كانون الأول 2010.

نوع الخطأ: خطأ نحوي

التعليل: النعت يتبع منعوته في إعرابه. وبما أن كلمة “اختبارا” منصوبة لأنها مفعول به، ينبغي أن يكون نعته منصوبا.

التصحيح: مثلث اختبارا عاما.

الجملة 3: توجب الزيادة في بعض الأداءات وخفض كتلة الأجور في الوظيفة العمومية وزيادة أسعار المحروقات كل ثلاثية من أجل تخفيف كلفة الدعم.

نوع الخطأ: خطأ لغوي

التعليل: الثلاثية هي رواية أو قصة من ثلاثة محاور أو الرمية التي يسددها لاعب كرة السلة من مكان محدد. والمقصود غير واضح فيما إذا كان الأمر يتعلق بثلاث سنوات أو ثلاثة أشهر.

التصحيح: كل ثلاث سنوات/ثلاثة أشهر.

الجملة 4: من شأن هذه التدابير المتشددة أن تتيح، نظريا، استعادة المالية العمومية لعافيتها.

نوع الخطأ: خطأ لغوي

التعليل: استعاد هو فعل سداسي متعد، ولا يحتاج إلى إضافة حرف.

التصحيح: استعادة المالية العمومية عافيتها.

الجملة 5: لكن منذ ماي الماضي

نوع الخطأ: خطأ لغوي

التعليل: كُتبت التواريخ منذ بداية المقال بصيغة ثنائية، أي بذكر الشهر الروماني والسرياني. ولكن المترجم في هذا الموضع لم يحترم اختياره ليؤدي إلى عدم اتساق في النص.

التصحيح: مايو/أيار.

الجملة 6: الإستئناف الهش

نوع الخطأ: خطأ إملائي

التعليل: ينبغي أن تكون الهمزة موصولة لأن فعل “استأنف” سداسي.

التصحيح: الاستئناف.

الجملة 7: لكنه ذلك لن يكون كافيا

نوع الخطأ: خطأ لغوي

التعليل: استُعمل حرف الهاء (الضمير المتصل) في غير محله لورود اسم الإشارة الذي يحيل على الاسم نفسه.

التصحيح: لكن ذلك لن يكون كافيا.

الجملة 8: “كثير من الرجال والنساء لهم خبرة في الصراعات لا تتوفر لكثير من المناضلين، إنهم يتقنون التفاوض مع صاحب العمل و تحريك المجموعات…”

نوع الخطأ الأول: خطأ كتابي

التعليل: لا ينبغي ترك مسافة بين حرف العطف والاسم الذي يليه.

التصحيح: وتحريك

نوع الخطأ الثاني: إغفال استخدام علامات الترقيم

التعليل: جاءت هذه الجملة في نهاية الفقرة، إلا أن المترجم غفل عن ختمها بنقطة. فوجود علامات الاقتباس لا يُغني عن وضع النقطة في نهاية الجملة.

التصحيح: “كثير من الرجال والنساء لهم خبرة في الصراعات لا تتوفر لكثير من المناضلين، إنهم يتقنون التفاوض مع صاحب العمل و تحريك المجموعات…”.

المراجع:

[1] الأخطاء الكتابية

[2] استخدام المبني للمجهول في العربية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *