المراجعة والتصحيح/التدقيق اللغوي

الفرق بين المراجعة والتصحيح/التدقيق اللغوي في الترجمة


يخلط الكثير من الأشخاص بين المراجعة والتصحيح/التدقيق اللغوي. فهما مهمتان مختلفتان. وفي هذا السياق، طُلب من أحد الموظفين في إحدى المؤسسات تنقيح إحدى الترجمات العربية التي أنجزها زميله قبل نشرها. وأوكلت إليه هذه المهمة لسبب وحيد هو أن دراساته العليا كانت باللغة العربية، مع العلم أنه لم يسبق له أن ترجم أي عمل. ولهذا السبب، كان في نظر رؤسائه في العمل أهْلا لهذه المهمة.

ولكن كانت النتيجة أن هذا الموظف بدأ يبدي ملاحظاته على أفكار الكاتب ويطلب من المترجم حذف بعضها مما يخالف قناعاته. وغيّر جملا بأكملها لأنها لم ترق له ولأنه كان يرى أسلوبه أفضل من أسلوب زميله. ولكن الخطأ الذي وقع فيه هذا “المصحح” هو أنه لم يستوعب المهمة الموكلة إليه. فقد طُلب منه التصحيح والتنقيح اللغوي للترجمة وليس مراجعتها. فما الفرق بين التصحيح والمراجعة؟

أولا- المراجعة

المراجعة (revising) في الترجمة هي المقارنة بين النص الأصلي والنص المُترجم للتأكد من صحة الترجمة. وتشمل المراجعة التأكد من نقل المعنى دون زيادة أو نقصان، ومن استعمال المقابلات الصحيحة، وتوحيد المصطلحات الواردة في النص لكي لا يُترجَم المصطلح الواحد بأكثر من مقابل، والتأكد من سلامة الأسلوب وسلاسته. ويتأكد المراجع أيضا من مراعاة الهدف من ترجمة النص الأصلي والقارئ المستهدف في الترجمة، نظرا إلى أن تحديد الهدف والقارئ يحددان اختيارات المترجم.

ويوصي المراجع عموما بالتغييرات ولا يعتمدها بشكل نهائي، ويُبقي الترجمةَ ومراجعتَه لها في الوثيقة نفسها. ويترك القرار الأخير للمؤسسة أو الشركة. وفي حالات أخرى، تُرسل المراجعة إلى المترجم ليطلع عليها من أجل الاستفادة وتفادي إعادة نفس الأخطاء في الترجمات المقبلة، وتأكيد التعديلات أو إبداء رأيه في ما لا يوافق عليه.

وبالنسبة لسعر المراجعة، فإنه يكلف عموما نصف سعر الترجمة. ولكن في بعض الأحيان، تحتاج الترجمة إلى إحداث تغييرات كبيرة في المراجعة أو إعادة الترجمة. وفي هذه الحالة، إما يتفق المراجع وطالب المراجعة على سعر يزيد عن نصف سعر الترجمة أو على سعر إعادة الترجمة.

ثانيا- التصحيح/التدقيق اللغوي

التصحيح/التدقيق اللغوي (proofreading) في الترجمة هو قراءة الترجمة وحدها دون مقارنتها بأي نص آخر، وتصحيح كل ما قد يرد فيها من أخطاء لغوية ونحوية وإملائية. ويكون التركيز هنا على السلامة اللغوية. ويشمل التصحيح أيضا تعديل علامات الوقف أو الترقيم لأنها تسهم في فهم المعنى. وبالنسبة لسعر التصحيح، فإنه يكلف حوالي 25% من سعر الترجمة (انظر هذا المقال في حديث كاتبه عن سعر التصحيح).

ولكن عندما يعجز المصحح عن فهم الجمل المُترجمة لتأثرها الشديد بالنص الأصلي، فإنه قد يستعين بهذا الأخير للتمكن من إدخال التصحيح أو التعديل المناسب. وفي هذه الحالة، يكون المصحح قد انتقل من التصحيح إلى المراجعة.

وختاما، من المهم أن يميز المترجم بين المراجعة والتصحيح/التدقيق اللغوي وما ينطوي عليهما لكي لا يخطئ في تحديد السعر. ولا يعفي وجودُ مُراجعٍ أو مُصححٍ المترجمَ من مراجعة عمله قبل تسليمه. فالمراجع بحكم خبرته وتجربته الأطول في الميدان قد يلاحظ أخطاء وهفوات لم ينتبه إليها المترجم. وهذه أيضا فرصة ليتعلم المترجم من أخطائه ويستفيد من خبرة المراجع.


فكرتين عن“الفرق بين المراجعة والتصحيح/التدقيق اللغوي في الترجمة”

  1. فاطمة الصرايرة

    مقالة رائعة لكن للأسف مكاتب الترجمة لا تلتزم بالأسعار الواردة ويكتفون بإعطاء المصحح أو المراجع النزر اليسير.

    1. شكرا فاطمة على مرورك الطيب. كلامك صحيح، لكن تبقى للمترجم الكلمة الأخيرة لقبول ذلك النزر اليسير أو رفضه. فهو الذي يقدّر عمله بطلب المقابل الذي يستحقه. ومن يدري، قد يعيد مكتب الترجمة النظر في السعر إذا فهم الفرق بين المهمتين في مرحلة التفاوض مع المترجم.

اترك تعليقاً